علي بن زيد البيهقي

180

تاريخ بيهق

والعقب من السلطان الأعظم الكريم إبراهيم بن مسعود : جلال الدين مسعود . والعقب من مسعود بن إبراهيم : ملك أرسلان ، وعلاء الدين بهرامشاه . والعقب من السلطان بهرامشاه بن مسعود : مسعود شاه ودولتشاه وخسروشاه . والعقب من السلطان خسروشاه بن بهرامشاه : إبراهيم والسلطان زاولشاه والسلطان ملكشاه . وقد انقطع ملكهم من ديار خراسان والعراق وانتقل إلى غزنين « 1 » في شهور سنة ثمان وعشرين وأربع مئة ، ثم انقطع من غزنين وانتقل إلى ديار لوهاوور وبرشاوور وتلك النواحي في سنة خمس وخمسين وخمس مئة . وكان السلطان محمود قد ذهب إلى الري وانتزع ملكها من مجد الدولة أبي طالب « 2 » وأمه السيدة ، ومر على بيهق ، ولم يؤثر عنه فضل في العدل والإحسان ، وقبل انتقال السلطان محمود إلى الآخرة ، ذهب مسعود إلى أصفهان « 3 » ومرّ على بيهق ، ومر عليها في عودته أيضا ، ونشر العدل والإنصاف ، وقد فصلت ذلك - على قدر العلم والاستطاعة - في كتابي مشارب التجارب ، الذي ألّفته باللغة العربيّة في التاريخ حديثا .

--> ( 1 ) تكتب أيضا غزنة وغزني ، وهي من مدن أفغانستان الحالية . ( 2 ) هو مجد الدولة أبو طالب رستم بن فخر الدولة البويهيّ الحاكم ببلاد الري ، وقد حدث ذلك سنة 420 ه ، ومن نتائج حملة محمود الغزنويّ هذه على بلاد الري أنه أحرق المكتبة الضخمة التي كانت فيها وهو ما يذكره علي بن زيد البيهقيّ نفسه ( معجم الأدباء ، 2 / 697 ) ، ولعل هذا والتعامل القاسي الذي عرف به محمود هو الذي دعا المؤلف إلى قول ما قاله أعلاه من انعدام عدله وإحسانه . ( 3 ) يذكر ابن الجوزي ( المنتظم ، 9 / 254 ، حوادث 423 ه ( أن مسعودا جاء فيها إلى أصفهان « فنهب البلد وقتل عالما لا يحصى حتى قتل جماعة في الجوامع » ، ويقول الذهبي في العبر ( 3 / 154 ) « دخل أصبهان بالسيف ونهب وقتل عالما لا يحصون وفعل ما لا يفعله الكفرة » ؛ انظر أيضا : محاسن أصفهان ، 47 ، حيث سمّى مؤلفه هذه الواقعة بيوم الغارة الشعواء وقال : إن أهل أصفهان فزعوا إلى المسجد الجامع فاقتحم جنود مسعود المسجد وأغلقوا أبوابه وبدأوا بقتل من فيه ، فظلت هذه الواقعة في ذاكرة الأصفهانيين طويلا .